محمد طاهر الكردي

139

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

ويعجبنا ما قاله بعضهم عن زيارة أمه صلى اللّه عليه وسلم السلام عليك يا آمنة بنت وهب ، السلام عليك يا أم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، جئناك زائرين لك حبا في رضاء اللّه عز وجل ورضاء ابنك خاتم النبيين محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإننا نعتقد بفوزك وسعادتك ، وحاشا أن اللّه تبارك وتعالى يشقيك وقد أخرجت من بطنك من أرسله اللّه رحمة للعالمين ، وحويت في أضلاعك خليل الرحمن ، فلم تجدي في حمله ووضعه عناء ولا مشقة فحاشا أن تمسك نار جهنم ، إذا أنت لم تدخلي الجنة فهل نحن ندخلها ، إنك لو بقيت وعشت إلى بعثته صلى اللّه عليه وسلم لكنت أول من آمن به على الإطلاق أنت ووالده عبد اللّه ، لما كنتما تريان منه من بشائر النبوة وأمارات الرسالة ، ولكنكما تركتماه يتيما لحكمة يعلمها اللّه عز وجل ، يا آمنة بنت وهب : أنت صدفة قيمة ضممت في جوفك الطاهر أعظم درة ثمينة لا يوجد مثلها في الدارين ، فرضي اللّه عنك وأرضاك وجمعنا معك في جنات النعيم ، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا آمين ، فهنيئا لك ثم هنيئا لك ثم هنيئا لك يا زينة النساء . اللهم صل على سيدنا " محمد " وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . سبحانك ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين . هذا ما قاله بعض الفضلاء عند زيارة آمنة بنت وهب أم نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم وهو كلام صادر عن قلب مؤمن مملوء بحسن الظن باللّه عز وجل وبرحمته وفضله ومملوء أيضا بحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصوله وفروعه . واللّه الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب . الكلام على قرية الأبواء وقرية مستورة قرية الأبواء : هي من القرى الحجازية القديمة ، لولا جاء ذكرها في التاريخ لم يكن لها شأن يذكر ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مر بها وهو طفل صغير نحو ست سنين من عمره حين ذهابه من مكة إلى المدينة ثم رجوعه مع أمه وحاضنته أم أيمن رضى اللّه تعالى عنها ، وقد كان برفقتها عبد المطلب وقيل أبو طالب ونحن نرى الأرجح